الشيخ باقر شريف القرشي

78

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

وليس أدعى إلى السخرية والاستهزاء من القول بجواز تقديم المفضول على الفاضل ، كما يذهب لذلك البعض ، فإنّ هذا المنطق يتجافى مع القيم الإسلاميّة التي ألزمت بتقديم العلماء على غيرهم ، فإنّ هذا المنطق يتجافى مع القيم الإسلاميّة التي ألزمت بتقديم العلماء على غيرهم ، فإنّ إقصاءهم عن مكانتهم ، وتقديم الغير عليهم يوجب التدمير الكامل لقيم الامّة ومقوّماتها الفكريّة والعلميّة . 4 - من الصفات الرفيعة التي يملكها الإمام عليه السّلام نكرانه للذات ، وإيثاره لمصلحة الامّة على كلّ شيء ، واحتياطه التامّ في أموال المسلمين ، وهذه الظاهرة قد تجلّت بصورة واضحة في سياسته حينما تولّى زعامة الامّة بعد الإجهاز على عثمان عميد الأمويّين ، فقد زهد في جميع مظاهر الحياة الناعمة ، وبإجماع مؤرّخي الأحداث في الإسلام أنّه لم يدّخر لنفسه ولا لأهله أي شيء من أموال الدولة ، وتحرّج فيها كأشدّ ما يكون التحرّج ، وساس المسلمين سياسة قوامها العدل الخالص والحقّ المحض ، وساوى بين جميع المواطنين ، مسلمين وغيرهم ، في جميع الحقوق والواجبات . ومن المؤكّد أنّه لم يعرف الشرق العربي وغيره حاكما عادلا كالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في نكرانه للذات ، وعدم استخدامه للسلطة في جميع المنافع والأغراض السياسية . 5 - من الصفات البارزة في شخصيّة الإمام رائد العدالة الكبرى في الأرض تقوى اللّه تعالى والإنابة إليه ، فهو زعيم الموحّدين وإمام المتّقين ، وهو القائل : « لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه تعالى في جلب شعيرة أسلبها من فم جرادة ما فعلت » . وبالإجماع أنّه كان داعية اللّه تعالى الأكبر بعد أخيه وابن عمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن مظاهر تقواه أنّه امتنع من إجابة عبد الرحمن بن عوف ، حينما ألحّ عليه بعد مقتل عمر أن يقلّده الخلافة بشرط أن يسير بسيرة الشيخين ، فأبى . ومن المؤكّد أنّ هذا طعن صريح في سياستهما وسيرتهما ، ولو كان الإمام